عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

22

الإمام البروجردى

عشر من عمره - الحوزة العلميّة في أصفهان ، وسكن في مدرسة ( صدر ) في تلك المدينة ( « 1 » ) .

--> ( 1 ) أقام الامام البروجردي في مدرسة الصدر التي لا زالت مركزاً للحوزة العلميّة في تلك المدينة الكبيرة . أنس بمرافقة ابن عمّه الفاضل ( آغا نوح الدين ) الذي كان مقيماً معه في تلك المدرسة ، لذلك لم يشعر بالغربة كثيراً . كانت مدينة أصفهان يومئذٍ - بمدارسها الكثيرة وعلمائها وفضلائها ومدرّسيها المشهورين - مهوى أفئدة طلّاب العلم ، تجذبهم إليها ، وتلهب أوار الشوق في نفوسهم نحوها . كان السيّد الأُستاذ يرى بأنّ فترة إقامته في أصفهان كانت من أسعد وألذّ الفترات في حياته ، وطالما كان يتحدّث في مناسبة وأُخرى عن ذكرياته العذبة الحلوة في تلك المدينة العظيمة ، فيبعث الحديث في نفسه البهجة والاغتباط . وبما كان يحمله من روح عرفان الجميل وشكر النعمة ، لذلك كان يذكر أساتذته وزملائه في تلك البلدة بخير . وممّا كان يقوله مثلًا : بأنه عند نزوله في أصفهان حضر درس المرحوم السيّد محمّد باقر درچه‌اي ، فكان يبدي له هذا الأُستاذ ودّه ومحبّته بدرجة لا حدّ لها ، مع تمتّعه بجميع الفضائل العلميّة والملكات الأخلاقيّة . لذلك لم ينس هذا الأُستاذ حتّى آخر لحظة من عمره . ومن جملة ما كان يذكره عنه محاولته إزالة الوسواس من السيّد الأُستاذ ، حيث كان يقف على رأسه ، وهو يظنّ أنّه يتوضّأ وضوءً باطلًا ، أو يصلّي بحضوره صلاة غير صحيحة ، إلى أن رفع الوسواس من نفسه . مضافاً إلى درس هذا الأُستاذ ، كان يحضر عند الميرزا أبي المعالي الكلباسي ، والسيّد محمّد تقي المدرّس ، وكان ذانك العالمان من فطاحل العلماء حينئذٍ . والآراء الصائبة الدقيقة التي كان يطرحها هذا التلميذ في حلقات الدرس لفتت أنظار الأساتذة نحوه تدريجاً ، وأضحت كفاءته واستعداده وذوقه حديثاً يتداوله الطلّاب . فلو غاب عن الدرس يوماً فإنّ غيابه كان ملحوظاً . فكّر هذا الطالب الذي احتلّ موقعاً بين الطلّاب الأفاضل في تعلّم الفلسفة ، مضافاً إلى الفقه والأُصول ، وكان يشعر بنقص في معلوماته بدون هذا العلم . علماً بأنّ الفلسفة كانت تحظى بمنزلة خاصّة في أصفهان وطهران ومشهد آنذاك ، وكان في أصفهان عددٌ من الفلاسفة المشهورين ، بعضهم من تلامذة الحكيم المشهور الحاجّ ملّا هادي السبزواري ( 1213 -